ابن ميمون

416

دلالة الحائرين

فمنهم من يكون هو نفسه « 1437 » الّذي أنبئ بذلك التدبير ، وهو النبي ، أو واضع الناموس . ومنهم من تكون له قوة للالزام « 1438 » بعمل « 1439 » وضعاه ذانك « 1440 » وتبعه / واخرجه « 1441 » للفعل وهما السلطان الآخذ بذلك الناموس ، ومدعى النبوة الآخذ بشريعة النبي . إما كلها أو بعضها يكون اخذه البعض ، وترك « 1442 » البعض . اما لان ذلك كان أسهل عليه أو ليوهم / ان هذه الأمور اتته بالوحي وليس هو تابعا فيها لغيره على جهة الحسد لان من الناس من يعجبه كمال ما ، ويستذله ، ويهواه ، ويريد ان يتخيل فيه الناس ان عنده ذلك الكمال ، وان كان هو يعلم أن لا كمال عنده كما ترى كثيرين يدعون شعر غيرهم ، وينتحلونه . وكذلك فعل فعل في بعض تآليف أهل العلم وفي جزئيات علوم كثيرة ، يسقط لشخص حاسد متوان شيء ابتدعه غيره ، فيدعى انه ابتدعه . كذلك اعترى في هذا الكمال النبوي أيضا ، لأنا نجد أقواما ادعوا النبوة ، وقالوا ما لم يأت به وحي من قبل اللّه يوما قط ، مثل صدقيّا بن كنعنة « 1443 » . ونجد أقواما ادعوا النبوة وقالوا أشياء قالها اللّه بلا شك ، اعني انها اتت بوحي لكن لغيرهم مثل حننيا بن عزّور « 1444 » . فانتحلوها وتحلوا بها ، ومعرفة هذا كله ، وتمييزه بيّن جدا وانا أبين لك ذلك حتى لا يشكل عليك الامر ، وتكون عندك تفرقة تميّز بها بين تدابير النواميس الموضوعة ، وبين تدابير الشريعة الإلهية ، وبين تدابير من يأخذ « 1445 » شيئا من أقاويل الأنبياء ، ويدعيه وينتحله . اما النواميس التي صرّح واضعوها بها انها نواميس وضعوها من فكرتهم فلا تحتاج « 1446 » على ذلك استدلالا مع اقرار الخصم لا يحتاج

--> ( 1437 ) نفسه : ت ج ، لنفسه : ن ( 1438 ) للالزام : ت ج ، لالزام : ن ( 1439 ) بعمل ما : ت ج ، بعمل ما جاوبه النبيا : ن ( 1440 ) ذانك : ت ، ذاناك : ج ( 1441 ) اخرجه : ج ، اخراجه : ت ( 1442 ) وترك : ت ج ، وتركه : ن ( 1443 ) : ع [ الملوك الثالث 22 / 24 ، 11 ] ، صدقيه بن كنعنه : ت ، لا يقرأ في ج ( 1444 ) : ع [ ارميا 28 / 1 ] ، حننيه بن عزور : ت ج ( 1445 ) يأخذ : ج ، اخذ : ت ( 1446 ) تحتاج : ت ج ، يحتاج : ن